مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

125

معجم فقه الجواهر

ومن هنا يمكن حمله على إرادة العجز عنها عيناً وقيمة ، وإلّا كان واضح البطلان . ولو فقد العاجز عن البدنة مثلًا البر ، وقلنا بتعيّنه دون قيمته فأقوى الاحتمالات عند الفاضل وضع قيمة عادلة عند ثقة ليشتريه إذا وجده إذا أراد الرجوع ، وإلّا أبقاها عنده مترقّباً لوجوده ، ثمّ أقواها شراء غيره من الطعام ، وحينئذٍ ففي الاكتفاء بالستّين مسكيناً لو زاد إشكال ، فإن تعدّد احتمل التخيير والأقرب إليه ، ثمّ يحتمل الانتقال إلى الصوم . قلت : قد يقال : إنّ الأخير أقواها . ثمّ قال : " والأولى إلحاق المعدل بالزكاة - أي المعزولة - في عدم الضمان بالتلف بغير تفريط " وفيه أنّ الأقوى عدم الإلحاق . بقي شيء وهو أنّ ظاهر الآية اعتبار حكم العدلين في مثلية الجزاء ، ومن هنا قال الطبرسي في جامع الجوامع والمقداد في آيات الأحكام : " يحكم به رجلان عدلان فقيهان " وكذلك في الوجيز ، وحكاه في مجمع البيان عن ابن عبّاس ، إلّا أنّي لم أجد له أثراً في كلام الفقهاء ، ولذا قال الأردبيلي في آيات الأحكام : إنّ اعتبار التعدد ينافي اعتبار الحكم فلا يبعد إرادة الشهادة من الحكم في الآية . قلت : ولكن فيه أنّه لا أثر في كتب الفروع لاعتبار شهادة العدلين في المثلية أيضاً إلّا ما تسمعه في آخر الكفّارات ، ضرورة أنّ المنصوص حكمه ما جاء في النصّ وغير المنصوص حكمه ضمان القيمة ، وذلك كلّه يشهد لكون القراءة " ذو عدل " كما في الصافي عن المجمع عن الباقر والصادق عليهما السلام : " والعدل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم والإمام من بعده . . . " . [ و ] كيف كان ف‍ [ - لو عجز ] عن إطعام الستين [ صام عن كلّ مدّين يوماً ] وفاقاً للمشهور ، بل عن التبيان أنّه مذهبنا ، كما عن المجمع وفقه القرآن أنّه المروىّ عن أئمتنا عليهم السلام بل عن الغنية الإجماع عليه . نعم عن الخلاف أنّه يصوم عن كلّ مدّ يوماً ، وهو مبني على إعطاء المسكين مدّاً . وحينئذٍ فالمدار في عدد الأيّام التي تصام على عدد الأمداد أو نصف الصاع على القولين . نعم لو فرض زيادتها على الستّين ، كما لو كانت أربعين صاعاً مثلًا فإنّها زائدة على كلّ حال ، لم تجب غير الستّين ، كما صرّح به غير واحد ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل عن الغنية الإجماع عليه . أمّا لو نقص عن الستّين ، كما لو كان خمسة وعشرين صاعاً بناءً على كون المدّين إطعام المسكين ففي قواعد الفاضل الأقرب الصوم ستّين ، بل هو مقتضى إطلاق محكيّ المقنعة والمراسم وجمل العلم والعمل صيام شهرين متتابعين أو ستّين يوماً ، وفيه أنّه كالاجتهاد في مقابلة النصوص الدالّة على كون الصوم بمقدار نصف الصاع أو المدّ ، ولعلّه لذا كان ظاهر غير من سمعت ذلك ، بل هو المحكيّ عن صريح الغنية والكافي والتذكرة والمنتهى والتحرير ، وهو الأقوى . نعم لو انكسر نصف الصاع أو المدّ على القولين صام عنه يوماً كما صرّح به الفاضل أيضاً وغيره ، بل في محكيّ التذكرة والمنتهى : لا نعلم فيه خلافاً . قلت : العمدة ما ذكره من عدم علم الخلاف إن كان مراده الإجماع ، وإلّا كان محلّاً للنظر بل المنع أيضاً ، وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه . [ فإن عجز ] عن صوم الستّين مثلًا [ صام ثمانية )